الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

526

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

إشكال لزوم الصّبر على المعيب هنا في محلّه فيحتمل فيه احتمالان أحدهما وهو الأقوى ثبوت جواز الرّد لكن مع ردّ قيمة النّقص الحادث لو كان العيب الحادث موجبا له وذلك يعني ثبوت الرّد هنا لأنّ وصف الصّحّة المفقود في هذا المبيع كسائر الأوصاف المشترطة في المبيع الّتي لا يوجب فواتها أرشا كالكتابة في بيع العبد في عدم سقوط خيار الرّدّ النّاشي من فقدانها بحدوث عيب مضمون على المشتري فيه بمقتضى أدلّته في المقامين فيكون الخيار في الفرض من جزئيّات خيار تخلّف الوصف لا خيار العيب لا يقال نعم الأمر كما ذكرت لو لم يكن في المقام ما يوجب تقييد إطلاق ردّ المعيب من النّصّ والإجماع على مانعيّة حدوث العيب عن الرّد بالعيب القديم لأنّا نقول لا مقيّد له هنا أيضا لأنّ النّصّ الدّالّ إلى قوله في أصل المسألة وأمّا الاحتمال الآخر وهو عدم جواز الرّد فوجهه لزوم ضرر الصّبر على المعيب من جهة العيب الحادث لو ردّه فلا يجوز لحديث نفي الضّرر وفيه من الضّعف ما لا يخفى حيث إنّه معارض بلزوم ضرر الصّبر على المعيب على المشتري من جهة العيب القديم لو لم يردّه فيتعارضان فيرجع إلى أصالة جواز الرّد فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ قوله لأنّ الصّحّة إلى آخره علّة لاحتمال ثبوت الرّد وأنّ قوله والنّصّ الدّالّ إلى آخره جواب عن سؤال مقدّر قوله من مخالفة المفيد في أصل المسألة أقول أشار بذلك إلى ما ذكره في طيّ الرّابع من مسقطات خيار العيب من قوله ثمّ إنّ ظاهر المقنعة المخالفة في أصل المسألة وإنّ حدوث العيب يمنع من الرّد [ ومنها ثبوت أحد مانعي الرّد في المعيب الذي لا أرش فيه لأجل الربا ] قوله أحد مانعي الرّد أقول يعني بهما التّصرّف وحدوث العيب بعد القبض وإنّما عبّر عنهما بمانعي الرّد مع أنّه جعل المسقطات أربعة لأنّ الإسقاط الّذي هو أحدها إنّما هو من قبيل المسقط لا المانع وتلف العين الّذي هو ثالثها لا يبقى معه موضوع للرّد حتّى يعدّ مانعا وجعل الأوّل أوّلا لتقدّمه في كلامه والثّاني ثانيا لتأخّره فيه قوله ره لا يسقط خيار الشّرط أقول يعني الخيار من جهة الرّؤية على خلاف ما وصف واشترط لا خيار الاشتراط قوله من الرّد أيضا أقول كلمة أيضا راجع إلى قوله فيما نحن فيه لا الرّد فلو قدّمه على قوله من الرّد على ما نحن فيه لكان أولى قوله وقد عرفت النّظر فيه أقول يشير بذلك إلى ما ذكره في الأمر السّابق على هذا الأمر بقوله والاستشكال هنا بلزوم الضّرر في محلّه فيحتمل ثبوت الرّد إلى آخره قوله مع اشتراط الزّيادة إلى آخره أقول يعني عند الإقالة قوله والأوّل أولى أقول ولعلّ وجه الأولويّة مبنيّ على ما ذكره المحقّق قدّس سرّه من أنّ الرّبا على قسمين ربا المعاوضة وربا القرض وذلك لأنّ الفسخ ليس شيئا منهما فتأمّل قوله إذ فيه وضوح الفرق إلى آخره أقول يمكن أن يقال إنّ هذا الفرق غير مجد بعد البناء على كون الأرش غرامة شرعيّة لا جزءا من الثّمن ضرورة عدم تفاوت الحال على هذا البناء بين أن يكون حدوث العيب في ملك المالك أو غيره وعدم الحاجة إلى ما ذكره من التّقدير في جواز أخذ الأرش بمعنى الغرامة قوله لتعذّر إمضائه أقول يعني مطلقا أمّا بلا أرش فلكونه ضررا على المشتري وأمّا مع الأرش فللزوم الرّبا وقوله وإلزام المشتري من قبيل إضافة المصدر إلى المفعول عطف على أن يفسخ المأوّل إلى المصدر وقوله معيبا إلى آخره ( 11 ) حال من ضمير بدله الرّاجع إلى المبيع والمراد من البدل هو القيمة لا المثل وإلّا لكان ذكر الغير مستدركا بل مخلّا بالمقصود ويؤيّده التّعبير في التّذكرة بالقيمة لا البدل وتقييد البدل بكونه من غير الجنس حذرا عن لزوم الرّبا يعني إلزام المشتري بإعطاء قيمة المبيع من غير جنس المشتري حال كون المبيع معيبا بالعيب القديم سليما عن الجديد بمعنى أنّه يقوّم كذلك ويؤخذ بذاك المقدار من غير جنس المبيع من المشتري فافهم فإنّ في جواز الحال من المضاف إليه إشكالا بل منعا قال ابن مالك ولا تجز حالا من المضاف له إلّا إذا اقتضى المضاف عمله أو كان جزء ما له أضيفا أو مثل جزئه فلا تحيفا وليس المقام من أفراد موردي الاستثناء فتأمّل ولو خلت العبارة عن كلمة الغير لصحّ إرادة المثل من البدل وتعيّن كون معيبا حالا من البدل وسلمت العبارة عن الإشكال المذكور فتدبّر جيّدا قوله أقول قد عرفت الفرق إلى آخره ( 12 ) أقول قد عرفت الإشكال فيه [ ومنها تأخير الأخذ بمقتضى الخيار ] قوله ويحتمله أيضا عبارة الغنية المتقدّمة ( 13 ) أقول لاحتمال كونها في مقام تعداد أصل المسقطات فقط لا في مقام بيان ما يسقط بها قوله بناء على ما تقدّم إلى آخره ( 14 ) أقول هذا راجع إلى قوله وجه والمراد من المتيقّن هو فوريّة الخيار قوله فلم أقف عليه ( 15 ) أقول لعلّ نظره في ذلك إلى مرسلة جميل المتقدّمة بتقريب أنّ المستفاد منها جواز الرّد بمجرّد كون الشّيء قائما بعينه من غير مدخليّة للمبادرة والفوريّة ولكن فيه أنّه أيضا من قبيل الإطلاق فتأمّل قوله لعدم الظّنّ كما لا يخفى ( 16 ) للعلم باستنادهم إلى استصحاب الخيار الّذي تقدّم الإشكال فيه [ مسألة قال في المبسوط من باع شيئا ] قوله خمسة أقوال ( 17 ) أقول وجوب الإعلام مطلقا ووجوبه مع عدم التّبرّي واستحبابه مطلقا ووجوبه في الخفيّ مطلقا ولو تبرّأ ووجوبه فيه أيضا إذا لم يتبرّأ ويأتي بيان مدركها في الحاشية الآتية قوله قدّس سرّه والظّاهر ابتناء الكلّ على دعوى صدق الغشّ ( 18 ) أقول فبعضهم يدّعي صدقه في الجميع وبعضهم يدّعي صدقه في بعض العيوب دون الآخر على الاختلاف في هذا البعض وفي هذه الكليّة نظر يأتي قوله والّذي يظهر من ملاحظة العرف واللّغة ( 19 ) أقول توضيح المطلب أنّ مفهوم الغشّ بالقياس إلى ما يتعدّى إليه بفي كما في الغشّ في اللّبن أو الدّراهم أو الكلام وأمثال ذلك هو الإدخال في الشّيء ما ليس من سنخه على نحو لا يتميّز المغشوش عن المغشوش فيه بل يسمّى المجموع باسم الثّاني وبالقياس إلى ما يتعدّى إليه بنفسه كما في قوله من غشّ مسلما فعليه كذا فهو مثل التّغرير عبارة عن إيقاع الغير فيما يكرهه ولا يريده والنّسبة بين مفهوميه بحسب اللّحاظين عموم من وجه إذ قد يكون يوجد الأوّل دون الثّاني كما في مزج الماء في اللّبن لأن يشرب وشرب وقد يكون بالعكس كما في بيع المعيب الخلقي ولو في بعض صوره المتيقّن على ما ستعرف وهو باللّحاظ